محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري
38
رحلتان إلى الحجاز ونجد
وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 7 » ؟ ثم جاء التحريم القطعي لشربه بعد أن سهل عليهم تركه في قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 8 » ، فانتهى الناس عن شربه وكسروا الدنان التي كانوا يعتّقونه بها ، فأنت ترى أن الخمر الذي اشتد ضرره ، وخبث أثره ، قد حرمه اللّه تعالى ، على يد النبي عليه الصلاة والسلام ، تحريما تدريجيا ، بآيات في القرآن ، جارية على سنته تعالى في تكميل الإنسان ، بتصحيح عقائده ، وإصلاح أعماله . فلو أنكم جريتم على هذه السنّة ، ودعوتم إلى سبيل ربكم بالحكمة والموعظة الحسنة ، لأطفئت بينكم وبين خصومكم هذه الفتنة ، وأسبغ اللّه عليكم النعمة ، نعمة التأليف المذكورة في قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً « 9 » فتقبّل هذه النصيحة بقبول حسن ، وقال إنها والحق يقال : غالية الثمن ، قلت : ثمنها العمل بها ، وسترى إن شاء اللّه حسن أثرها ، وتتلذذ باقتطاف ثمرها إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 7 ) سورة المائدة ، الآية 91 . ( 8 ) سورة المائدة ، الآية 90 . ( 9 ) سورة آل عمران ، الآية 16 .